الفرق بين التقييم والتثمين العقاري في السعودية: متى تحتاج كل منهما؟
- ValueWriter
- 19 يناير
- 4 دقيقة قراءة

كثيراً ما يتردد على مسامعنا مصطلح التقييم العقاري مقابل التثمين عند الحديث عن قيمة العقارات، ورغم التشابه الظاهري في المعنى، إلا أن معرفة الفرق بين التقييم والتثمين العقاري ومدركاتهما
في الممارسة المهنية والنظامية داخل المملكة العربية السعودية شاسعة. في هذا المقال، نفكك الارتباط بين المفهومين لنوضح لك الفرق القانوني والفني للتقييم وكيف يحمي كل مسار حقك المالي.
ما هو التقييم العقاري؟
كما أوضحنا في مقالنا السابق عن التقييم العقاري، هو علم وفن تقدير قيمة الأصول، وعملية تحليلية معقدة تخضع لمعايير التقييم الدولية (IVS) واشتراطات الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين (تقييم).
الجهة المنفذة: لا يمكن إصدار تقرير تقييم إلا من خلال منشأة مرخصة نظاميًا، ويجب أن يكون المقيم حاصلاً على زمالة الهيئة ومقيداً في سجلات المقيمين المعتمدين.
المنهجية: المقيم لا يعتمد على الحدس، بل يستخدم طرقاً علمية مثل (أسلوب السوق، أسلوب التكلفة، أو أسلوب الدخل). كل رقم في التقرير يجب أن يكون مدعوماً بأدلة وقرائن من السوق.
التقرير الفني: يصدر التقييم في تقرير مطول يتضمن تفاصيل المعاينة، تحليل المؤثرات الاقتصادية، ودراسة الصكوك والمخططات، مما يجعله وثيقة قانونية أمام البنوك، المحاكم، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك.
ما هو التثمين العقاري (Appraisal)؟
التثمين، أو ما يُعرف شعبياً بـالسوم أوالتقدير السعري، هو عملية تقديرية تعتمد بشكل أساسي على الخبرة الميدانية والملاحظة المباشرة لحركة البيع والشراء في منطقة معينة.
الجهة المنفذة: غالباً ما يقوم به الوسطاء العقاريون أو أصحاب المكاتب العقارية الذين يمتلكون خبرة طويلة في حي معين.
المنهجية: تعتمد على الخبرة الشخصية بشكل بحت، قد يحدد المثمن سعراً بناءً على آخر صفقة تمت بجواره مباشرة دون الدخول في تفاصيل فنية مثل نسب الهلاك العمراني أو تحليل أفضل أو أعلى استخدام.
الهدف: التثمين هو أداة للاستئناس فقط؛ فهو يساعد البائع على تحديد سعر العرض، ويساعد المشتري على معرفة سقف التفاوض، لكنه لا يُقبل كوثيقة رسمية في أي إجراء تمويلي أو قضائي.
لماذا يخلط الناس بين المصطلحين؟
تاريخياً، وقبل تنظيم مهنة التقييم في المملكة، كان مصطلح التثمين هو السائد، وكان المثمن العقاري هو الشخص الذي يثق الجميع في رأيه نظراً لخبرته.
ولكن مع رؤية المملكة 2030 وتنظيم القطاع العقاري، تم فصل المهنة وتحديد التقييم كمصطلح نظامي وحيد.
الخلط الحالي ناتج عن التعدد اللغوي، لكن قانونياً، هناك فرق كبير في المسؤولية؛ فالمقيم المعتمد يحاسب نظامياً على دقة أرقامه، بينما المثمن غير المعتمد لا يتحمل مسؤولية قانونية تجاه دقة تقديره.
الفرق بين التقييم والتثمين العقاري
لإزالة اللبس تماماً، يجب فحص الفرق القانوني والفني للتقييم والتثمين من خلال الجوانب التالية:
الغرض من العملية
تختلف الأهداف المحركة لكل عملية؛ حيث يُطلب التقييم العقاري غالباً لأغراض تجارية واستثمارية مثل (البيع، الشراء، الحصول على تمويل بنكي، اتخاذ قرار استثماري، أو تطوير عقاري).
أما التثمين، فيُستخدم في سياقات رسمية محددة تُدار من جهات حكومية، مثل تقدير التعويضات أو الإجراءات السيادية، وليس بديلاً عن التقييم المعتمد في المعاملات التمويلية أو الضريبية.
الأساس القانوني
يستمد التقييم شرعيته من نظام المقيمين المعتمدين والمعايير الصادرة عن الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين (تقييم)والتي تتماشى مع المعايير الدولية. بينما يعتمد التثمين غالباً على قوانين وزارة المالية، أو لوائح الجهات الحكومية المختصة (مثل لجان تقدير العقارات المنزوعة ملكيتها للمصلحة العامة).
المنهجية المتبعة
في إجراءات التقييم العقاري، يستخدم المقيم طرقاً علمية عالمية مثل (طريقة السوق، الدخل، أو التكلفة). أما في التثمين، فقد يتم الاعتماد على جداول رسمية محددة مسبقاً، أو معايير حكومية جامدة تُطبق على كافة العقارات في منطقة معينة دون النظر للتفاصيل الفنية الدقيقة لكل عقار على حدة.
الجهة المنفذة
الجهة المسؤولة عن التقييم هي مقيم عقاري معتمد (فرد أو منشأة) يحمل ترخيصاً مهنياً سارياً. أما التثمين، فيتم غالباً عبر جهة رسمية حكومية أو جهة مخولة نظاماً من قبل الدولة للقيام بمهام التقدير لأغراض عامة.
متى تطلب التقييم ومتى تكتفي بالتثمين؟
بصفتك مستثمراً أو مالك عقار، يجب أن تعرف أين تضع أموالك:
اطلب تقييمًا معتمدًا في حالات: الاندماج والاستحواذ، التمويل العقاري، فض النزاعات القضائية، تقييم أصول الشركات، واحتساب الزكاة والضرائب.
اكتفِ بتثمين في حالات: الرغبة في معرفة سعر مبدئي قبل عرض العقار للبيع الشخصي، أو الاستطلاع الأولي لأسعار الإيجارات في حي جديد.
في سوق يتسم بالاحترافية العالية مثل السوق السعودي، لم يعد هناك مجال للاجتهادات الشخصية في صفقات بملايين الريالات، التقييم هو لغة العصر التي تضمن لك حقوقك المالية والقانونية.
نحن في فاليو كود، نلتزم بتقديم خدمات التقييم العقاري المعتمد التي تتجاوز مجرد إعطاء رقم، لنقدم لك تحليلاً شاملاً يدعم قرارك الاستثماري، ويضمن قبول تقريرك لدى كافة الجهات الرسمية والبنكية في المملكة.
أسئلة تهمك حول الفرق بين التقييم والتثمين
هل يقبل البنك تقرير تثمين صادر من مكتب عقاري؟
البنوك في المملكة العربية السعودية لا تقبل إلا تقارير التقييم الرسمية الصادرة من منشآت تقييم مرخصة ومسجلة في نظام قيم التابع للهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين، وذلك لضمان جودة وموثوقية القيمة التمويلية الممنوحة.
ماذا أفعل إذا اكتشفت خلطاً في المصطلحات بتقريري؟
يجب عليك مراجعة المنشأة المصدرة للتقرير فوراً وطلب مطابقة التقرير مع الغرض المخصص له؛ فإذا كان الغرض تمويلياً أو قضائياً، يجب التأكد من أن التقرير يحمل ختم مقيم معتمد ومبني على معايير تقييم الدولية وليس مجرد تقدير سعري شفهي أو ورقي بسيط.
لماذا تختلف التكلفة بين خدمة التقييم والتثمين؟
التقييم العقاري يتطلب مجهوداً فنياً كبيراً يتضمن زيارة الموقع، التحليل المالي، ومراجعة الأنظمة القانونية، مما يرفع من تكلفته المهنية. أما التثمين، فغالباً ما يكون تقديراً سريعاً لا يتطلب نفس الدرجة من المسؤولية أو التحليل الفني، لذا تكون تكلفته أقل أو قد يتم تقديمه كخدمة إضافية من المكاتب العقارية.
هل يمكن الاعتماد على التثمين في حساب الزكاة والضريبة؟
بموجب الأنظمة الحالية، تتطلب هيئة الزكاة والضريبة والجمارك تقارير معتمدة لتقدير قيم الأصول العقارية في الحالات الكبرى والشركات، مما يجعل التقييم المعتمد هو الخيار الأسلم والوحيد لضمان عدم رفض الإقرارات الضريبية أو الزكوية.



تعليقات