مستقبل التقييم العقاري في السعودية: تحول مهني يعيد رسم خريطة السوق
- ValueWriter
- 20 يناير
- 4 دقيقة قراءة

يرتبط مستقبل التقييم العقاري في السعودية بشكل وثيق بالتحولات الكبرى التي تشهدها المملكة، حيث لم يعد التقييم مجرد عملية تقديرية تعتمد على خبرة الأفراد، بل أصبح قطاعاً حيوياً يقود التحول الرقمي في البيئة الاستثمارية.
ومع تسارع الخطى نحو تحقيق رؤية 2030، يشهد سوق التقييم العقاري السعودي ثورة تقنية وتنظيمية تهدف إلى تعزيز الشفافية، وتقليل المخاطر، وجذب الاستثمارات الأجنبية.
تطوير مهنة التقييم العقاري في ظل الرؤية
يعد تطوير مهنة التقييم العقاري أحد المكتسبات الكبرى للقطاع المالي والعقاري في المملكة؛ فرؤية المملكة لا تهدف فقط لتطوير الحجر، بل تهدف أساساً لتطوير الكوادر البشرية والأنظمة. لذا، فإن مستقبل التقييم العقاري سيتسم بتبني العالمية في المعايير عبر الاستمرار في مواءمة المعايير المحلية مع معايير التقييم الدولية (IVS)، مما يجعل السوق السعودي أكثر جاذبية وموثوقية لدى المستثمر الدولي.
كما يتجه القطاع نحو التخصص الدقيق؛ حيث سنشهد ظهور مقيمين متخصصين في قطاعات نوعية مثل (عقارات الضيافة، العقارات الصناعية، والمراكز اللوجستية) لمواكبة المشاريع الكبرى مثل نيوم والقدية. تلعب الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين (تقييم) دوراً محورياً في هذا التنظيم، مما يضمن وجود مستقبل واعد للمقيم العقاري المعتمد كشريك استراتيجي في التنمية المستدامة.
هذا التطور التنظيمي والمهني لم يقتصر أثره على السوق المحلي فحسب، بل امتد ليشكل أحد أهم عوامل الجذب لرؤوس الأموال الأجنبية الباحثة عن بيئة استثمارية منظمة وشفافة.
دور التقييم العقاري في جذب الاستثمار الأجنبي
يمثل التقييم العقاري المعتمد لغة الثقة التي يتحدث بها السوق السعودي مع العالم. فالمستثمر الأجنبي يبحث دائماً عن بيئة استثمارية تتسم بالشفافية والعدالة، وهنا يبرز دور المقيم المعتمد في:
بناء الثقة: من خلال تقديم تقارير مهنية محايدة تتبع المعايير الدولية، مما يطمئن الصناديق الاستثمارية والشركات العالمية حول قيمة الأصول التي تستثمر فيها.
تقليل المخاطر: يساعد التقييم الدقيق في حماية رؤوس الأموال الأجنبية من تقلبات السوق غير المدروسة، ويقدم تقديراً واقعياً للعوائد المتوقعة.
تسهيل التمويل الدولي: قبول تقارير التقييم السعودية لدى الجهات التمويلية الدولية يسهل تدفق السيولة الأجنبية للمشاريع العملاقة في المملكة، مما يدعم تسارع عجلة التنمية.
التحول الرقمي وتأثيره على التقييم العقاري
يمثل التحول الرقمي الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها مستقبل المهنة، حيث يساهم في رفع دقة النتائج وتقليل الفجوة السعرية في السوق.
قواعد البيانات العقارية
أصبح الاعتماد على بيانات حقيقية وموثقة هو المعيار الجديد؛ فمن خلال البورصة العقارية ومنصات وزارة العدل، بات المقيم قادراً على الوصول إلى سجلات الصفقات الفعلية بلحظة حدوثها. هذا التدفق المعلوماتي يساهم بشكل مباشر في تقليل الاجتهادات الشخصية وربط التقديرات بواقع السوق الملموس.
الأتمتة والتحليل الذكي
دخلت أدوات تحليل السوق المتطورة لتعطي المقيم رؤية أعمق للاتجاهات السعرية، كما بدأت تظهر تقنيات AVM (نماذج التقييم الآلي) التي تعتمد على الخوارزميات، ولكن من الضروري التنبيه إلى أنها تقنيات مساعدة لا بديلة؛ فهي تدعم المقيم في معالجة البيانات الضخمة، بينما يبقى الحكم المهني النهائي وتحليل الخصائص الفريدة للعقار مسؤولية المقيم البشري المعتمد.
كيف يتغير دور المقيم العقاري المعتمد؟
تكتسب المهنة أهمية كبرى وتتخذ أبعاداً جديدة ضمن رؤية 2030 مع توجه المملكة نحو مبادرات مثل السعودية الخضراء . سيلعب المقيم دوراً جديداً في تقييم الأثر البيئي للمباني وكفاءة الطاقة، وهو ما سيعزز من قيمة العقارات الخضراء في السوق.
كذلك، تهدف الرؤية إلى توطين المعايير ورفع كفاءة الكوادر الوطنية، مما يجعل معايير التقييم العقاري في السعودية مرجعاً إقليمياً ودولياً، ويفتح آفاقاً جديدة للتخصص الدقيق في القطاعات الحيوية التي تخدم الاقتصاد الوطني.
التحديات المستقبلية لمهنة التقييم العقاري
رغم القفزات النوعية، إلا أن الطريق نحو المستقبل لا يخلو من تحديات تتطلب تضافر الجهود بين المكاتب المهنية والجهات التنظيمية:
سرعة تغير السوق: يتسم السوق العقاري السعودي حالياً بحركية عالية جداً، مما يفرض تحدياً في مواكبة المتغيرات السعرية والأنظمة البلدية والتطويرية المتسارعة.
ندرة الكفاءات المتخصصة: مع زيادة المشاريع الكبرى، يبرز التحدي في إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع تقييم العقارات المعقدة والضخمة وفق المعايير الدولية.
توحيد التفسيرات الفنية للمعايير: السعي المستمر نحو تقليل التفاوت في التقديرات بين المقيمين عبر توحيد التفسيرات المهنية لمعايير تقييم لضمان أعلى درجات الموثوقية.
التوازن بين التقنية والخبرة البشرية: يظل التحدي الأكبر في كيفية الاستفادة القصوى من أدوات الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على اللمسة البشرية والخبرة الميدانية التي لا غنى عنها في فهم سياقات السوق المحلية.
ماذا يعني هذا المستقبل لمالك العقار العادي؟
قد يبدو الحديث عن التقنيات والرؤية بعيداً عن الفرد البسيط، لكن في الواقع، هذه التحولات تلمس مصلحة مالك العقار مباشرة، وذلك من عدة جوانب:
سرعة فائقة في الإنجاز: بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي والربط الرقمي، لن يضطر المالك للانتظار طويلاً؛ حيث سيتم إصدار التقارير للعقارات السكنية النمطية في وقت قياسي مقارنة بالسابق.
إلزامية تحميك: يتجه السوق ليكون التقييم المعتمد شرطاً أساسياً في أغلب التعاملات (وليس فقط التمويل)، وهذا يضمن للمالك عدم الوقوع ضحية لتقديرات غير عادلة أو صفقات مشبوهة.
استدامة القيمة: التقييم الدقيق المبني على بيانات حقيقية يحمي عقارك من الفقاعات السعرية ويضمن لك معرفة القيمة الحقيقية لأصلك العقاري كادخار آمن للمستقبل.
التكلفة والجودة: بينما قد تزداد دقة العمل، إلا أن الأتمتة ستساهم في جعل تكلفة التقييم للعقارات السكنية العادية في متناول الجميع، مع ضمان جودة لا تقارن بالطرق التقليدية.
نحن في فاليو كود ندرك أن مستقبل المقيم العقاري المعتمد ينتمي لأولئك الذين يدمجون الخبرة المهنية بالابتكار التقني. لذلك، نستثمر باستمرار في أدواتنا لنقدم لعملائنا تقارير ترسم لهم خارطة طريق لمستقبل أصولهم العقارية بما يواكب النهضة الشاملة للمملكة.
أسئلة شائعة حول مستقبل القطاع
هل التقييم العقاري مطلوب في المستقبل؟
بكل تأكيد، بل تزداد أهميته مع تعقيد المشاريع العقارية الكبرى وحاجة المستثمر الدولي لتقارير موثوقة تعتمد على معايير عالمية، وهو ما يضمن استمرارية الطلب على المهنة.
كيف سيؤثر التحول الرقمي على دقة التقارير؟
سيقلل التحول الرقمي من نسبة الخطأ البشري من خلال توفير بيانات مقارنة دقيقة ولحظية، مما يجعل التقييم يعكس واقع السوق الفعلي بدلاً من التقديرات المبنية على التوقعات الشفهية.
ما هي أهم مهارة يحتاجها المقيم في المستقبل؟
بالإضافة للمهارات الفنية، سيحتاج المقيم إلى التمكن من أدوات تحليل البيانات (Data Analytics) وفهم معايير الاستدامة العالمية ليواكب التطورات المتسارعة في سوق التقييم العقاري السعودي.


تعليقات